صفحة رقم ٢٧٨
وأما قوله تعالى :) وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ( فمنافع الخمر أثمانها وربح تجارتها، وما ينالونه من اللذة بشربها، كما قال حسان بن ثابت :
ونشربها فتتركنا ملوكاً
وأُسْداً ما ينهنهنا اللقاءُ
وكما قال آخر :
فإذا شربت فإنني
رَبُّ الخَورْنق والسدير
وإذا صحوتُ فإنني
ربُّ الشويهة والبعير
وأما منافع الميسر ففيه قولان :
أحدهما : اكتساب المال من غير كدّ.
والثاني : ما يصيبون من أنصباء الجزور، وذلك أنهم كانوا يتياسرون على الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشاراً على عدة القداح، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة :
وجزور أيسار دعوت إلى الندى أوساط مقفرة أخف طلالها
وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي.
ثم قال تعالى :) وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعْهِمَا ( فيه تأويلان :
أحدهما : أن إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما بعد التحريم، وهو قول ابن عباس.
والثاني : أن كلاهما قبل التحريم يعني الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما، وهو قول سعيد بن جبير.
وفي قوله تعالى :) وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ( ستة تأويلات :
أحدها : بما فضل عن الأهل، وهو قول أبن عباس. والثاني : أنه الوسط في النفقة ما لم يكن إسرافاً أو إقتاراً، وهو قول الحسن.
والرابع : إن العفو أن يؤخذ منهم ما أتوا به من قليل أو كثير، وهو قول مروي عن ابن عباس أيضاً.
والخامس : أنه الصدقة عن ظهر غِنى، وهو قول مجاهد.
والسادس : أنه الصدقة المفروضة وهو مروي عن مجاهد أيضاً.
واختلفوا في هذه النفقة التي هي العفو هل نسخت ؟ فقال ابن عباس نسخت بالزكاة. وقال مجاهد هي ثابتة.
واختلفوا في هذه الآية هل كان تحريم الخمر بها أو بغيرها ؟ فقال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية. وقال قتادة وعليه أكثر العلماء : أنها حرمت بأية المائدة.
وروى عبد الوهاب عن عوف عن أبي القُلوص زيد بن علي قال : أنزل الله عز وجل في الخمر ثلاث آيات فأول ما أنزل الله تعالى :) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخمْرِ