صفحة رقم ٢٨٦
وفي قوله :) أَن تَبَرُّواْ ( قولان :
أحدهما : أن تبروا في أيمانكم.
والثاني : أن تبروا في أرحامكم.
) وَتَتَقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ( هو الإصلاح المعروف ) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( سميع لأيمانكم، عليم باعتقادكم.
قوله تعالى :) لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغوِ فيِ أَيْمانِكُم ( أما اللغو في كلام العرب، فهو كل كلام كان مذموماً، وفضلا لا معنى له، فهو مأخوذ من قولهم لغا فلان في كلامه إذا قال قبحاً، ومنه قوله تعالى :) وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ( " [ القصص : ٥٥ ]. فأما لغو اليمين التي لا يؤاخذ الله تعالى بها، ففيها سبعة تأويلات :
أحدها : ما يسبق به اللسان من غير قصد كقوله : لا والله، وبلى والله، وهو قول عائشة، وابن عباس، وإليه ذهب الشافعي، روى عبد الله بن ميمون، عن عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال : مر رسول الله ( ﷺ ) بقوم ينضلون يعني يرمون، ومع النبي ( ﷺ ) رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم، فقال أصاب والله، أخطأت والله، فقال الذي مع النبي ( ﷺ ) : حنث الرجل يا رسول الله، فقال :( كَلاَّ أَيْمَانُ الرَُمَاةِ لَغُّوٌ وَلاَ كَفَّارَةَ وَلاَ عُقٌوبَةَ ). والثاني : أن لغو اليمين، أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف عليه، ثم يتبين أنه بخلافه، وهو قول أبي هريرة.
والثالث : أن لغو اليمين أن يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم، ولكن صلة للكلام، وهو قول طاوس.