صفحة رقم ٣١٢
الناس لا يشكرون وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " ( قوله تعالى :) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ ( يعني ألم تعلم.
) وَهُمْ أُلُوفٌ ( فيه قولان :
أحدهما : يعني مُؤْتَلِفِي القلوب وهو قول ابن زياد.
والثاني : يعني ألوفاً في العدد.
واختلف قائلو هذا في عددهم على أربعة أقاويل :
أحدها : كانوا أربعة آلاف، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
والثاني : كانوا ثمانية آلاف.
والثالث : كانوا بضعة وثلاثين ألفاً، وهو قول السدي.
والرابع : كانوا أربعين ألفاً، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، والألوف تستعمل فيما زاد على عشرة آلاف.
ثم قال تعالى :) حَذَرَ الْمَوتِ ( وفيه قولان :
أحدهما : أنهم فرّوا من الطاعون، وهذا قول الحسن، ورَوَى سعيد بن جبير قال : كانوا أربعة آلاف، خرجوا فراراً من الطاعون، وقالوا نأتي أرضاً ليس بها موت، فخرجوا، حتَّى إذا كانوا بأرض كذا، قال الله لهم : موتوا فماتوا، فمر عليهم نبي، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم الله.
القول الثاني : أنهم فروا من الجهاد، وهذا قول عكرمة والضحاك.
) فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ( فيه قولان :
أحدهما : يعني فأماتهم الله، كما يقال : قالت السماء فمطرت، لأن القول مقدمة الأفعال، فعبر به عنها.
والثاني : أنه تعالى قال قولاً سمعته الملائكة.


الصفحة التالية
Icon