صفحة رقم ٣٣٤
أحدها : يعني ليزداد يقيناً إلى يقينه، هكذا قال الحسن، وقتادة، وسعيد بن جبير، والربيع، ولا يجوز ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك، لأن الشك في ذلك كفر لا يجوز على نبي.
والثاني : أراد ليطمئن قلبي أنك أجبت مسألتي، واتخذتني خليلاً كما وعدتني، وهذا قول ابن السائب.
والثالث : أنه لم يرد رؤية القلب، وإنما أراد رؤية العين، قاله الأخفش.
ونفر بعض من قال بغوامض المعاني من هذا الالتزام وقال : إنما أراد إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب بالإيمان، وهذا التأويل فاسد بما يعقبه من البيان.
وليست الألف في قوله :) أَوَ لَمْ تُؤْمِن ( ألف استفهام وإنما هي ألف إيجاب كقول جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
) قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ( فيها قولان :
أحدهما : هن : الديك، والطاووس، والغراب، والحمام، قاله مجاهد.
والثاني : أربعة من الشقانين، قاله ابن عباس.
) فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ( قرأت الجماعة بضم الصاد، وقرأ حمزة وحده بكسرها، واختلف في الضم والكسر على قولين :
أحدهما : أن معناه متفق ولفظهما مختلف، فعلى هذا في تأويل ذلك أربعة أقاويل :
أحدها : معناه انْتُفْهُنَّ بريشهن ولحومهن، قاله مجاهد.
والثاني : قَطِّعْهُن، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن. قال الضحاك : هي بالنبطية صرتا، وهي التشقق.