قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في التمهيد لشرط مثال القراءة لحروفه السبعة وعلمها والعمل بها : اعلم أن الله سبحانه خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه ورزقه نوراً من نوره، فلأنه خلقه بيده كان في أحسن تقويم خلقاً، ولأنه نفخ فيه من روحه كان أكمل حياة قبضاً وبسطاً، ولأنه رزقه نوراً من نوره كان أصفى عقلاً وأخلص لباً وأفصح نطقاً وأعرب بياناً جمعاً وفصلاً، وأطلعه على ما كتب من حروف مخلوقاته إدراكاً وحساً، وعقّله ما أقام من أمره فهماً وعلماً، ونبهه على ما أودعه في ذاته عرفاناً ووجداً ؛ وحساً، وعقّله ما أقام من أمره فهماً وعلماً، ونبهه على ما أودعه في ذاته عرفاناً ووجداً ؛ ثم جعل له فيما سخر له من خلقه متاعاً وأنساً فأناسه وردده من بين إقبال وإدبار وقبول وإعراض، فمن شغل بالاستمتاع الأدنى عن الاطلاع الأعلى كان سفيهاً، ومن شغله الاطلاع الأعلى عن الاستمتاع الأدنى كان حنيفاً ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ [الكهف : ١٠١] ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم غلا من سفه نفسه﴾ [البقرة : ١٣٠] ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً﴾ [النحل : ١٢٠].
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٥
ولما كان متاع الخلق في الأرض إلى حين وشغل أكثرهم أكلهم وتمتعهم وألهاهم أملهم عن حظهم من الحنيفية بما أوتي العقل من التبليغ عن الله نظراً واعتباراً اصطفى الله سبحانه من الحنفاء منبهين
١١١