له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء} [الأعراف : ١٤٥] فخذها بقوة ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم : ١٣] ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك﴾ [هود : ١١٢] فشرط منال قراءته اهتمام القلب بتفهمه وإقبال الحس على استماعه وتدبره ؛ ولكل حرف شرط يخصه - انتهى.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٥
ولما أقام سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولاً وعقبها بذكر الإنعامات العامة داعياً للناس عامة لا سيما بني إسماعيل العرب الذين هم قوم الداعي ﷺ وكان أحق من دُعِي بعد الأقارب وأولاه بالتقدم أهل العلم الذين كانوا على حق فزاغوا عنه ولا سيما إن كانت لهم قرابة لأنهم جديرون بالمبادرة إلى الإجابة بأدنى بيان وأيسر تذكير، فإن رجعوا اقتدى بهم الجاهل فسهل أمره وانحسم شره، وإن لم يرجعوا طال جدالهم فبان للجاهل
١١٢
ضلالهم فكان جديراً بالرجوع والكف عن غيه والنزوع، وعرفت من تمادي الكلام معهم الأحكام وبان الحلال والحرام ؛ فلذلك لما فرغ من دعوة العرب الجامعة لغيرهم باختصار وختم بأن وعد في اتباع الهدى وتوعد شرع سبحانه يخص العلماء من المنافقين بالذكر وهم من كان أظهر الإسلام من أهل الكتاب على وجه استلزم عموم المصارحين منهم بالكفر، إذ كانوا من أعظم من خُص بإتيان ما أشار إليه من الهدى والبيان بما فيه الشفاء، وكان كتابهم المشتمل على الهدى من أعظم الكتب وأشهرها وأجمعها فقصّ عليهم ما مثله يليّن الحديد ويخشع الجلاميد فقال تعالى مذكراً لهم بنعمه الخاصة بهم :﴿يا بني إسرائيل﴾ ويجوز أن تقرر المناسبات من أول السورة على وجه آخر فيقال : لما كان الكفار قسمين : قسم محض كفره، وقسم شابه بنفاق وخداع، وكان الماحض قسمين : قسم لا علم له من جهة كتاب سبق وهم مشركو العرب، وقسم له كتاب يعلم الحق منه، ذكر تعالى قسم الماحض بما يعم قسميه العالم والجاهل فقال :﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ إلى آخره.