المدينة، وإنما الدنيا للمؤمن سجن إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراح منه إلى الآخرة فيسعد، وإن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلب البقاء فيها وليست بباقية، والخيل ثلاثة : أجر للمجاهد، ووزر على المباهي، وعفو للمستكفي بها فيما يعنيه من شأنه، والزيادة على الكفاف من النعم السائمة ا نقطعا عن آثار النبوة وتضييق على ذوي الحاجة وتمول لما وضع لإقامة المعاش وأن يتخذ منه الكفاف، قال ﷺ :"لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة" والطعام لا يتمول وكذلك ما اتخذ للقوام لا يحتكره إلا خاطئ "من احتكر طعاماً أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ الله منه" فالأمتعة تجلب وتختزن ويستنمى فيه الدينار والدرهم، والطعام
١٢٢
والقوام يجلب ولا يختزن فيستنمى فيه الدينار والدرهم، ومن اختزنه يستنمي فيه الدينار والدرهم فقد احتكره، وما منع فيه من مدّ العين فأحرى أن يمنع فيه مد اليد ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً﴾ [الحجر : ٨٨] الآيتين، فبهذه الأمور من إيمان القلب ورؤية الفؤاد وصبر النفس وكف اليد عن الانبساط في التمول فيما به القوام تحصل قراءة حرف النهي، والله ولي التأييد - انتهى.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٤
ولما فرغ سبحانه من أمر أهل الكتاب بالإيمان بالله والنبي والكتاب الذي هو من الهدى الآتي إليهم المشار إلى ذلك كله بالإيفاء بالعهد عطف بقوله :﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي حافظوا على العبادة المعهود بها في كل يوم بجميع شرائطها وأركانها ﴿وآتوا الزكاة﴾ أي المفروضة في كل حول لتجمعوا أوصاف المتقين المهديين بهذا الكتاب ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة : ٣] المحسنين بذلك فيما بينهم وبين الحق وفيما بينهم وبين الخلق، وهاتان العبادتان إما العبادات البدنية والمالية
١٢٣


الصفحة التالية
Icon