ولما كان الاتباع قد يكون عن غلبة لا عن طاعة بين أنه لا ينفع إلا مع الإذعان فقال - أو يقال : لما كان ﷺ في غاية الرأفة بالعبادة وكان يعلم أن آحاد الأمة لا يقدرون على كمال اتباعه لما له مع العصمة من الطبع على خصال الكمال كان كأنه قال له سبحانه وتعالى : فإن لم يقدروا على كمال اتباعي ؟ فقال :﴿قل﴾ وقال الحرالي : ولما ذكر تعالى ما تقدم من التحذيرين، في رتبتين أولاهما في الذكر بحاتين من موجب التحذيرين، فكان الاتباع موجب النجاة من التحذر الثاني الباطن الذي مبدؤه الرأفة، وكان الطاعة موجب النجاة من التحذير الأول السابق، فمن أطاع الله روسوله فيما نهى عنه من اتخاذ ولاية الكافرين من دون ولاية المؤمنين سلم من التحذيرالظاهر، ومن اتبع الرسول فأحبه الله سلم من التحذير الباطن، فختم الخطاب بما به بدأ، أو لما كانت رتبة الاتباع عليا وليتها رتبة الأئتمار، فهو إما متبع على حب وإما مؤتمر على طاعة، فمن لم يكن من أهل الاتباع فليكن من أهل الطاعة، فكأن الخطاب يفهم :﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ [آل عمران : ٣١]، فإن لم تستطيعوا أن تتبعوني فأطيعوني، انتهى فقال سبحانه وتعالى :﴿قل أطيعوا الله﴾ أي لما له من صفات الكمال.
ولما قدم أن رضاه في اتباعه ﷺ فدل على أن الطاعتين واحدة قال موحداً للعامل :﴿والرسول﴾ أي الكامل في الرسلية لما له به سبحانه وتعالى من مزايا الاتصال، وهو وإن كان اسماً كلياً لكنه كان حين إنزال هذا الخطاب مختصاً بأكمل الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المرسل إلى الخلق كافة على أن طاعته طاعة لجميع الرسل الذين بينوا للناس أمره ﷺ وعليهم أجمعين وسلم.


الصفحة التالية
Icon