جزء : ٢ رقم الصفحة : ٧٢٨
ولما كان الزوج يطلق على الاثنين وعلى ما معه آخر من نوعه، قال مبيناً أن هذا هو المراد لا الاثنان مفصلاً لهذه الثمانية :﴿من الضأن﴾ جمع ضائن وضائنة كصاحب وصحب ﴿اثنين﴾ أي ذكراً وأنثى كبشاً ونعجة ﴿ومن المعز﴾ جمع ماعز وماعزة كخادم وخدم في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، وتاجر وتجر في قراءة غيرهم ﴿اثنين﴾ أي زوجين ذكراً وأنثى تيساً وعنزاً.
ولما كان كأنه قيل : ما المراد بهذا التفصيل قبل سؤالهم عن دينهم، قال :﴿قل﴾ أي لهم مستفهماً ؛ ولما كان هذا الاستفهام بمعنى التوبيخ والتهكم والإنكار، أتى فيه بـ " ام " التي هي مع الهمزة قبلها بمعنى " أيّ " ليتفهم بها عما يعلم ثبوت بعضه وإنما يطلب
٧٢٩
تعيينه، فقال معترضاً بين المعدودات تأكيداً للتوبيخ، لأن الاعتراضات لا تساق إلاّ للتأكيد :﴿ءالذكرين﴾.
ولما كان المستفهم عنه بنصبه ما بعده لا ما قبله، قال :﴿حرم﴾ أي الله، فإن كان كذلك لزمكم تحريم جميع الذكور ﴿أم الأنثيين﴾ ليلزمكم تحريم جميع الإناث، واستوعب جميع ما يفرض من سائر الأقسام في قوله :﴿أما﴾ أي أم حرم ما ﴿اشتملت﴾ أي انضمت ﴿عليه﴾ وحملته ﴿أرحام الأنثيين﴾ أي من الذكور والإناث، ومتى كان كذلك لزمكم تحريم الكل فلم تلزموا شيئاً مما أوجبه هذا التقسيم فلم تمشوا على نظام.
ولماعلم أنه لا نظام لهم فعلم أنهم جديرون بالتوبيخ، زاد في توبيخهم فقال :﴿نبئوني﴾ أي أخبروني عما حرم الله من هذا إخباراً جليلاً عظيماً ؛ ولما كان هذا الإخبار الموصوف لا يكون بشيء فيه شك، قال :﴿بعلم﴾ أي أمر معلوم من جهة الله لا مطعن فيه ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي إن كان لكم هذا الوصف.