ولما كان هذا معناه : وكان داعياً إليه محبباً فيه، سبب عنه قوله :﴿فاتبعوه﴾ أي ليكون جميع أموركم ثابتة ميمونة، ولما أمر باتباعه وكان الإنسان ربما تبعه في الظاهر، أمر بإيقاع التقوى المصححة للباطن إيقاعاً عاماً، ولذلك حذف الضمير فقال :﴿واتقوا﴾ أي ومع ذلك فأوقعوا التقوى، وهي إيجاد الوقاية من كل محذور، فإن الخطر الشديد والسلامة على غير القياس، فلا تزايلوا الخوف من منزله بجهدكم، فإن ذلك أجدر أن يحملكم على تمام الاتباع وإخلاصه ﴿لعلكم ترحمون *﴾ أي ليكون حالكم حال من يرجى له الإكرام بالعطايا الجسام، والآيتان ناظرتان إلى قوله تعالى ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ - إلى قوله - :﴿وهم على صلاتهم يحافظون﴾ [الأنعام : ٩٢]، ثم
٧٤٧
بين المراد من إنزاله وهو إقامة الحجة البالغة فقال :﴿أن﴾ أي لأن لا ﴿تقولوا﴾ أو كراهة أن تقولوا أيتها الأمة الأمية ﴿إنما أنزل الكتاب﴾ أي الرباني المشهور ﴿على طائفتين﴾ وقرب الزمن وبعّضه بإدخال الجار فقال :﴿من قبلنا﴾ أي اليهود والنصارى ﴿وإن﴾ أي وأنا - أو وأن الشأن - ﴿كنا عن دراستهم﴾ أي قراءتهم لكتابهم قراءة مرددة.