عند الانتهاء الكوني، فلذلك كان لمريم ولذريتها بمحمد ﷺ اتصال واصل ؛ قال ﷺ :"أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، من أجل أنه ليس بيني وبينه نبي، وبما هو حكم أمامه في خاتمة يومه وقائم من قومه دينه " ولما أخبر بدعائها أخبر بإجابتها فيه فقال :﴿فتقبلها﴾ فجاء بصيغة التفعل مطابقة لقولها ﴿فتقبل﴾، ففيه إشعار بتدريج وتطور وتكثر، كأنه يشعر بأنها مزيد لها في كل طور
٧٢
تتطور إليه، من حيث لم يكن فاقبل مني فلم تكن إجابته ﴿فقبلها﴾، فيكون إعطاء واحداً منقطعاً عن التواصل والتتابع، فلا تزال بركة تحريرها متجدداً لها في نفسها وعائداً بركته على أمها حتى تترقى لى العلو المحمدي فيتكون في أزواجه ومن يتصل به - انتهى.
وجاء بالوصف المشعر بالإحسان مضافاً إليها إبلاغاً في المعنى فقال :﴿ربها﴾ قال الحرالي : وظهر سر الإجابة في قوله سبحانه وتعالى :﴿بقبول حسن﴾ حيث لم يكن " يتقبل " - جرياً على الأول.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٦٦
ولما أنبأ القبول عن معنى ما أوليته باطناً أنبأ الإنبات عما أوليته ظاهراً في جسمانيتها، وفي ذكر الفعل من " أفعل " في قوله :﴿وأنبتها﴾ والاسم من " فعل " في قوله :﴿نباتاً حسناً﴾ إعلام بكمال الأمرين من إمدادها في النمو الذي هو غيب عن العيون وكمالها فيذاتية النبات الذي هو ظاهر للعين، فكمل في الإنباء والوقوع حسن التأثير وحسن الأثر، فأعرب عن إنباتها ونباتها معنى حسناً - انتهى.
فوقع لجواب لأنها عناية من الله سبحانه وتعالى بها على ما وقع سؤالها فيه، فلقد ضل وافترى من قذفها وبهتها، وكفر وغلا من ادعى في ولدها من الإطراء ما ادعى.