ولما أخبرت بخرقه سبحانه وتعالى لها العادة عللت ذلك بقولها مؤكدة تنبيهاً على أن ذلك ليس في قدرة ملوك الدنيا :﴿إن الله﴾ أي الذي له الإحاطة الكلية.
قال الحرالي : في تجديد الاسم العظيم في النبأ إشعار باتساع النبأ وإيذان وإلاحة بأن ذلك يكون لك ولمن شاء الله كما هو لي بما شاء الله، من حيث لم يكن أنه فيكون مليحاً لاختصاص ما بها، ويؤيده عموم قولها :﴿يرزق من يشاء﴾ وقولها :﴿بغير حساب*﴾ يشعر بأنه عطاء متصل، فلا يتحدد ولا يتعدد، فهو رزق لا متعقب لعيه، لأن كل محسوب في الإبداء محاسب عليه في الإعادة، فكان في الرزق بغير حساب من علاج الحكمة بشرى برفع الحساب عنهم في المعاد وكفالة بالشكرة عنه، لأن أعظم الشكر لرزق الله سبحانه وتعالى معرفة العبد بأنه من الله تعالى، إنما يشكر رزق الله من أخذه من الله سبحانه وتعالى - انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٦٦
ولما كان كأنه قيل : فما قال زكريا حينئذ ؟ قيل :﴿هنالك﴾ أي في ذلك الوقت وذلك المكان العظيمي المقدار ﴿دعا زكريا ربه﴾ تذكراً لام عودهم الله سبحانه وتعالى به من الإكرام، فظهرت عليه كرامات هذه الكفالة، قال الحرالي : لما أشهده الله سبحانه وتعالى أنه يخرق عادئته لمن شاء بكلمته في حق كفيلته في الظاهر، الكافلة له في هذا المعنى، دعا ربه الذي عوده بالإحسان أن يرزقه ولداً في غير إبانه كما رزق مريم رزقاً في غير زمانه فوجب دعاؤه - انتهى.
﴿قال رب﴾ أي الذي عودني بإحسانه ﴿هب لي من
٧٥
لدنك﴾
قال الحرالي : طلب عليه من باطن الأمر كما قال سبحانه وتعالى :﴿وعلمناه من لدنا علماً﴾ [الكهف : ٦٥]، وكما قال فيه ﴿وحناناً من لدنا﴾ [مريم : ١٣]، لأن كل ما كان من لدن فهو أبطن من عند ﴿ذرية﴾ فيه إشعار بكثرة ونسل باق، فأجيب بولد فرد لما كان زمان انتهاء في ظهور كلمة الروح وبأنه لا ينسل فكان يحيي حصوراً لغلبة الروحانية على إنسانيته - انتهى.


الصفحة التالية
Icon