﴿مصدقاً بكلمة﴾ أي نبي خلق بالكلمة لا بالمعالجة العادية، يرسله الله سبحانه وتعالى إلى عباده فيكذبه أكثرهم ويصدقه هو، وإطلاق الكلمة عليه من إطلاق السبب على المسبب قال الحرالي : فكان عيسى عليه الصلاة والسلام كلمة الله سبحانه وتعالى، ويحيى مصدقه بما هو منه كمال كلمته حتى أنهما في سماء واحدة، ففي قوله :﴿من الله﴾ إشعار بإحاطته في ذات الكلمة - انتهى ﴿وسيداً وحصوراً﴾ أي فلا يتزين بزينة لأنه بالغ الحبس لنفسه والتضييق لعيها في المنع من النكاح.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٧٦
قال في القاموس : والحصور من لا يأتي النساء وهو قادر على ذلك، أو الممنوع منهن، أو من لا يشتهيهن ولا يقربهن، والمجبوب - والهَيوب المحجم عن الشيء.
وقال الحرالي : وهو من الحصر وهو المنع عما شأن الشيء أن يكون مستعملاً فيه - انتهى ﴿ونبياً﴾ ولما كان النبي لا يكون إلا صالحاً لم يعطف بل قال :﴿من الصالحين*﴾ إعلاماً بمزية رتبة الصلاح واحتراز من المتنبيين، فكأنه قيل : فما قال حين أجابه ربه سبحانه وتعالى ؟ فقيل :﴿قال﴾ يستثبت بذلك ما يزيده طمأنينة ويقيناً وسكينة ﴿رب﴾ أي أيها المحسن إلي.


الصفحة التالية
Icon