لذلك، فهو إخبار عن آخر أمره الذي أدت إليه عزيمته، والآية مشيرة إلى ما اقتضته خلقته وغريزته وإن كان الجمع لكمال الوجود الإنساني بالنكاح أكمل كما وقع لنبينا ﷺ ويقع لعيسى عليه السلام بعد نزوله ﴿وقد﴾ أي والحال أنه قد ﴿بلغني الكبر﴾ إلى حد لا يولد فيه عادة ﴿وامرأتى عاقر﴾ قال الحرالي : من العقر وهو البلوغ إلى حد انقطاع النسل هرماً - انتهى ؛ كذا قال، وآية سورة مريم تدل على أن المعنى أنها لم تزل عقيماً، وعليه يدل كلام أهل اللغة، قال في القاموس في الراء : العقرة وتضم : العقم، وقد عُقرت كعُنى فهي عاقر، ورجل عاقر وعقير : لا يولد له ولد، والعُقَرة كهمزة : خرزة تحملها المرأة لئلا تلد، وقال في الملم : العقم بالضم : هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد، عقمت كفرح ونصر وكرم وعُنى، ورحم عقيم وامرأة عقيم ورجل عقيم : لا يولد له، وقال الإمامان أبو عبد الله القزاز في ديوانه وعبد الحق في واعيه : والعقر بضم العين وسكون القاف مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر، يقال : الإمام أبو غالب " ابن التياني " في كتابه الموعب صاحب [تلقيح] العين : العقر مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر، لكن خلقة، ثم قال وتعقرت : إذا ولدت ثم أمسكت - والله الموفق.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٧٦
ثم وصل به قوله :﴿قال كذلك﴾ أي مثل هذا الفعل الجليل البعيد الرتبة.


الصفحة التالية
Icon