فمضى وقطع رأسه في الحبس وجاء به في طبق وأعطاه للصبية، فأخذته الصبية ودفعته لأمها ؛ وسمع تلاميذه فجاؤوا ورفعوا جثته وجعلوها في قبر ؛ قال متى : وجاء تلاميذه إلى البرية مفرداً، فسمع الجمع فتبعوه ماشين من المدن، فلما خرج أبصر جمعاً كثيراً فتحنن عليهم وأبرأ اعلاءهم ومرضاهم انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٧٦
ولما أتى نبينا ﷺ بهذه الأخبار الغريبة المحررة العجيبة التي لا يعرفها على وجهها إلا الحذاق من علماء بني إسرائيل كان من حق سامعها أن يتنبه من غفلته ويستيقظ من رقدته، لأنها منبهة بنفسها للمنصف الفطن على أن الآتي بها - والسامع خبير بانه لم يخالط عالماً قط - صادقاً لا مرية في صدقه في كل ما يدعيه عن الله سبحانه وتعالى، وكان من حق من يتنبه أن يبادر لى الإذعان فيصرح بالإيمان، فلام لم يفعلوا التفت إلى تنبيه الغبي وتبكيت العتي فقال :﴿ذلك﴾ أي الخطاب العلي المقام الصادق المرام البديع النظام ﴿من أنباء الغيب نوحيه﴾ أي نجدد إيجاءه في أمثاله ﴿ما كنت﴾ ولما كان هذا مع يجوز أن تكون الجملة حالاً تقديرها :﴿و﴾ الحال أنك ﴿ما كنت﴾ ولما كان هذا مع كونه من أبطن السر هو من أخفى العلم عبر فيه بلدي لما هو في أعلى رتب الغرابة كما تقدم في قوله :﴿هو من عند الله﴾ وكررها زيادة في تعظيمه وتنبيهاً على أنه مما يستغرب
٨٧
جداً حتى عند أهل الاصطفاء فقال :﴿لديهم﴾ قال الحرالي : لدى هي عند حاضرة لرفعة ذلك الشيء الذي ينبأ به عنه - انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٨٧


الصفحة التالية
Icon