ولما كان ذلك من أمر الإحياء الذي هو من خواص الإلهية وأبطن آيات الملكوتيه ربما أورث لبساً في أمر الإله تبرأ منه ورده إلى من هو له، مزيلاً للبس وموضحاً للأمر وتمكينه، ثم أتبعه ما هو من جنسه في الإخراج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة فقال :﴿وأنبئكم﴾ أي من الأخبار الجليلة من عالم الغيب ﴿بما تأكلون﴾ أي مما لم أشاهده، بل تقطعون بأني كنت غائباً عنه ﴿وما تدخرون﴾ ولما كان مسكن الإنسان أعز البيوت عنده وأخفى لما يريد أن يخفيه قال :﴿في بيوتكم﴾ قال الحرالي : من الادخار : افتعال من الدخرة، قلب حرفاه الدال لتوسط الدال بين تطرفهما في متقابلي حالهما ؛ والدخرة ما اعتنى بالتمسك به عدة لما شأنه أن يحتاج إليه فيه، فما كان لصلاح خاصة الماسك فهو اجخار، وما كانت لتكسب فيما يكون من القوام فهو احتكار - انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٨٧
ولما ذك رهذه الخوارق نبه على أمرها بقوله :﴿إن في ذلك﴾ أي الأمر العظيم
٩٢
﴿لآية لكم﴾ أي أيها المشاهدون على أني عبد الله ومصطفاه، فلا تهلكوا في تكويني من أنثى فقط فتطروني، فإني لم أعمل شيئاً منها إلا ناسباً له إلى الله سبحانه وتعالى وصانعاً فيه ما يؤذن بالحاجة المنافية للإلهية ولو بالدعاء، وأفرد كاف الخطاب أولاً لكون ما عده ظاهراً لكل أحد على انفراده أنه آية لجميع المرسل إليهم، وكذا جمع ثانياً قطعاً لتعنت من قد يقول : إنها لا تدل إلا باجتماع أ، ظار جميعهم - لو جمع الأول، وإنها ليست آية لكلهم بل لواحد منهم - لو وحد في الثاني، ولما كانت الآيات لا تنفع مع المعاندات قال :﴿إن كنتم مؤمنين *﴾ أي مذعنين بأن الله سبحانه وتعالى قادر على ما يريد، وأهلاً لتصديق ما ينبغي التصديق به.


الصفحة التالية
Icon