ثم زاد سبحانه وتعالى في بشارته بالرفعة إلى محل كرامته وموطن ملائكته ومعدن النزاهة عن الأدناس فقال :﴿ورافعك﴾ وزاد إعظام ذلك بقوله :﴿إليّ ومطهرك من الذين كفروا﴾ ولما كان لذوي الهمم العوال، أشد التفات إلى ما يكون عليه خلائفهم بعدهم من الأحوال، بشره سبحانه وتعالى في ذلك بما يسره فقال :﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ أي ولو بالاسم ﴿فوق الذين كفروا﴾ أي ستروا ما يعرفون من نبوتك بما رأوا من الآيات التي أتيت بها مطابقة لما عندهم من البشائر بك ﴿إلى يوم القيامة﴾ وكذا كان، لم يزل من اتسم بالنصرانية حقاً أو باطلاً فوق اليهود، ولا يزالون كذلك إلى أن يعدموا فلا يبقى منهم أحد.
٩٨
ولما كان البعث عاماًدل عليه بالالتفات إلى الخطاب فقال تكميلاً لما بشر به من النصرة :﴿ثم إليّ مرجعكم﴾ أي المؤمن والكافر في الآخرة ﴿فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون *﴾ ثم فصل له الحكم فقال مرهباً لمخالفيه مرغباً لموافقيه، وقدم المخالفين لأن السياق لبيان إذلالهم :﴿فإما الذين كفروا﴾ أي من الطائفتين ﴿فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا﴾ بالذل والهوان والقتل والأسر ﴿والآخرة﴾ بالخزي الدائم ﴿وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات﴾ لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع.