ولما كان الملوم إنما هو من بلغته هذه الآيات وعرف معناها دون من حاج في الزمان الذي هو بعد نزولها دون اطلاعه عليها قال :﴿من﴾ أي متبدئاً المجاجة من، ويجوز أن يكون الإتيان بمن لئلا يفهم أن المباهلة تختص بمن استغرق زمان البعد وبالمجادلة ﴿بعدما جآءك من العلم﴾ أي الذي أنزلنان إليك وقصصناه عليك في أمره ﴿فقل تعالوا﴾ أي اقبلوا أيها المجادلون إلى أمرنعرف فيه علو المحق وسفول المطبل ﴿ندع أبنآءنا وأبناءكم﴾ أي الذي هم أعز ما عند الإنسان لكونهم بعضه ﴿ونساءنا ونساءكم﴾ أي اللاتي هن أولى ما يدافع عنه أولو الهمم العوالي ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ فقدم ما يدافع عنه ذوو الأحساب ويفدونه بنفوسهم، وقدم منه الأعز الألصق بالأكياد وختم بالمدافع، وهذا الترتيب على سبيل الترقي إذا اعتبرت أنه قدم الفرع ثم الأصل وبدأ بالأدنى وختم بالأعلى، وفائدة الجمع الإشارة إلى القطع بالوثوق بالكون على الحق.
ثم ذكر ما له هذا الجمع مشيراً بحرف التراخي إلى خطر الأمر وأنه مما ينبغي
١٠٦
الاهتمام به والتروي له وإمعان النظر فيه لوخامة العاقبة وسوء المنقلب للكاذب فقال :﴿ثم نبتهل﴾ أي نتضرع - قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما نقله الإمام أبو حيان في نهره.
وقال الحرالي : الابتهال طلب البهل، والبهل أصل معناه التخلي والضراعة في مهم مقصود - انتهى.
﴿فنجعل لعنت الله﴾ أي الملك الذي له العظمة كلها فهو يجبر ولا يجار عليه، أي إبعاد وطرده ﴿على الكاذبين *﴾ وقال ابن الزبير بعد ما تقدم من كلامه : ثم لما أتبعت قصة آدم عليه الصلاة والسلام - يعني في البقرة - بذكر بني إسرائيل لوقوفهم من تلك القصص على ما لم تكن العرب تعرفه، وأنذروا وحذروا ؛ أتبعت قصة عيسى عليه الصلاة والسلام - يعني هنا - بذكر الحواريين وأمر النصارى إلى آية المباهلة - انتهى.