ولما ذكر لبسهم دل عليه بقوله عطفاً على ﴿وت طائفة﴾ مبيناً لنوع إضلال آخر :﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ أي من يهود المدينة ﴿آمنوا﴾ أي اظهروا الإيمان ﴿بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ متابعة لهم ﴿وجه﴾ أي أول ﴿النهار﴾ سمي وجهاً لأنه النصف، لأن مرادهم التلبيس بظاهر لا باطن له، ولفظ لا حقيقة له، في جزء يسير جداً ﴿واكفروا آخره﴾ أي ليظنوا أنه لا غرض لكم إلا الحق، وأنه ما ردكم عن دينهم بعد ابتاعكم له إلا ظهور بطلانه ﴿لعلهم يرجعون *﴾ أي ليكون حالهم حال من يرجى رجوعه ن دينه ﴿ولا تؤمنوا﴾ أي توقعوا التصديق الحقيقي ﴿إلا لمن تبع دينكم﴾ فصوبوا طريقته وصدقوا دينه وعقيدته.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٠٩
ولما كان هذا عين الضلال أمره سبحانه وتعالى أن يعجب من حالهم منبهاً على ضلالهم بقوله معرضاً عنهم إيذاناً بالغضب :﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ أي المختص
١١٣
بالعظمة وجميع صفات الكمال، أي لا تقدرون على إضلال أحد منا عنه، ولا نقدر على إرشاد أحد منكم إليه إلا بإذنه، ثم وصل به تقريعهم فقال :﴿أن﴾ بإثبات همزة الإنكار في قراءة ابن كثير، وتقديرها في قراءة غيره، أي أفعلتم الإيمان على الصورة المذكورة خشية أن ﴿يؤتى أحد﴾ أي من طوائف الناس ﴿مثل ما أوتيتم﴾ أي من العلم والهدى الذي كنتم عليه أول الأمر ﴿أو﴾ كراهة أن ﴿بحاجوكم﴾ أي يحاجكم أولئك الذين أوتوا مثل ما أوتيتم ﴿عند ربكم﴾ الذي طال إحسانه إليكم بالشهادة عليكم أنهم آمنوا وكفرتم بعد البيان الواضح فيفضحوكم.