ولما تم تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن الدعاء إلى شيء غير الله، ثم هدد من تولى، فكان السامع جديراً بأن يقول : أنا مقبل غير متول فما اقول وما أفعل ؟ قال مخاطباً لرأس السامعين ليكون أجدر لامتثالهم :﴿قل﴾ أي قبل كل شيء، أي ملفتاً لمن نفعه هذا التذكير والتهديد فأقبل ﴿آمنا﴾ أنا ومن أطاعني من أمتي - مبكتاً لأهل الكتاب بما تركوه من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن بعده من خلص أبنائه، وأبوه وجادلوا فيه عدواناً وادعوه ؛ ثم فصل المأمور بالإيمان به فقال :﴿بالله﴾ الذي لا كفوء له.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٧
ولما كان الإنزال على الشيء مقصوداً به ذلك الشيء بالقصد الأول كان الأنسب أن يقال :﴿وما أنزل علينا﴾ فيكون ذلك له حقيقة ولأتباعه مجازاً، وكانت هذه السورة بذلك أحق لأنها سورة التوحيد ﴿وما أنزل على إبراهيم﴾ أي أبينا ﴿وإسماعيل وإسحاق﴾ أي ابنيه ﴿ويعقوب﴾ ابن إسحاق ﴿والأسباط﴾ أي أولاد يعقوب.
ولما كان ما ناله صاحبا شريعة بني إسرائيل من الكتابين المنزلين عليهما والمعجزا الممنوحين بها أعظم مما كان لمن قبلهما غير السياق إلى قوله :﴿وما أوتي موسى﴾ من أولاد الأسباط من التوراة والشريعة ﴿وعيسى﴾ من ذرية داود من الإنجيل والسريعة الناسخة لشريعة موسى عليهما الصلاة والسلام.
ولما كان النظر هنا إلى الرسول ﷺ أكثر لكونها سورة التوحيد الذي هو أخلق به
١٢٠