ولما كان آخر هذه القصص في الحقيقة إبطال كل ما خالف الإسلام الذي هو معنى ﴿إن الدين ند الله الإسلام﴾ [آل عمران : ١٩] - وما بعد ذلك إنما جرّه - ختم الآية بدعوى أن المخالفين من الخاسري، وختم ذلك بأن من مات على الكفر لا يقبل إنفاقه للإنقاذ مما يلحقه من الشدائد، لا بدفع لقاهر ولا بتقويلة لناصر، فتشوفت النفس إلى الوقت الذي يفيد فيه الإنفاق وأي وجوهه أنفع، فأرشد إلى ذلك وإلى أن الأحب منه أجدر بالقبول، رجوعاً إلى ما قرره سبحانه وتعالى قبل آية الشهادة بالوحدانية من صفة عباده المنفقين والمستغفرين بالأسحار على وجه أبلغ بقوله :﴿لن تنالوا البر﴾ وهو كمال الخير ﴿حتى تنفقوا﴾ أي في وجوه الخير ﴿مما تحبون﴾ أي من كل ما تقتضون، كما ترك إسرائيل عليه الصلاة والسلام أحب الطعام إليه لله سبحانه وتعالى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢٥