وقال أبو البقاء في إعرابه : إن تبغون يجوز أن يكون مستأنفاً وأن يكون حالاً من الضمير في تصدون أو من السبيل، لأن فيها ضميرين راجعين إليها، فلذلك يصح أن يجعل حالاً من كل واحد منهما، وعوجاً حال - انتهى.
وقال صاحب القاموس في
١٢٩
بنات الواو : بغا الشيء بغواً : نظر إليه كيف هو، وقال في بنات الياء : بغيته أبغيه : طلبته، فالظاهر أن جعل عوجاً حالاً - كما قال أبو البقاء - اصوب من جعله مفعولاً - كما قال في الكشاف.
ويكون تبغون إما يائياً فيكون معناه : تريدونها معوجة أو ذات عوج، فإن طلب بمعنى : أراد ؛ وإما أن يكون واوياً بمعنى : ترونها ذات عوج، أي تجعلونها في نظركم يعني : تتكلفون وصفها بالعوج مع علمكم باستقامتها، لكن قوله ﷺ في الصحيح "ابغني أحجاراً أستنفض بهن" يؤيد قول صاحب الكشاف.
ولما ذكر صدهم وإرادتهم العود الذي لا يرضاه ذو عقل قال موبخاً :﴿وأنتم شهداء﴾ أي باستقامتها بشهادتكم باستقامة دين إبراهيم مع قيام أدلة السمع والعقل أنها دينه وأن النبي والمؤمنين أولى الناس به لانقيادهم للأدلة.


الصفحة التالية
Icon