ولما كان الذل ربما كان مع الرضى ولو من وجه قال :﴿وبآءه﴾ أي رجعوا عما كانوا فيه من الحال الصالح ﴿بغضب من الله﴾ الملك الأعظم، ملازم لهم، ولما كان الوصفان قد يصحبهما اليساء قال :﴿وضربت﴾ أي مع ذلك ﴿عليهم﴾ أي كما يضرب البيت ﴿المسكنة﴾ أي الفقر ليكونوا بهذه الأوصاف أعرق شيء في الذل، فكأنه قيل : لم استحقوا ذلك ؟ فقيل :﴿ذلك﴾ أي الإلزام لهم بما ذكر ﴿بأنهم﴾ أي أسلافهم الذي رضوا هم فعلهم ﴿كانوا يكفرون﴾ أي يجددون الكفر مع الاستمرار ﴿بآيات الله﴾ أى الملك الأعظم الذي له الكمال كله، وذلك أعظم الكفر لمشاهدتهم لها مع اشتمالها من العظم على ما يليق بالاسم الأعظم ﴿ويقتلون الأنبياء﴾ أي الآتين من عند الله سبحانه وتعالى حقاً على كثرتهم بما دل عليه جمع التكسير، فهو أبلغ مما في أولها الأبلغ مما في البقرة ليكون ذمهم على سبيل الترقي كما هي قاعدة لاحكمة.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٣٢
ولما كانوا معصومين ديناً ودنيا قال :﴿بغير حق﴾ أي يبيح قتلهم ؛ ثم علل إقدامهم على هذا الكفر بقوله :﴿ذلك﴾ أي الكفر والقتل العظيمان ﴿بما عصوا وكانوا﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿يعتدون *﴾ أي يجدودن تكليق أنفسهم الاعتداء، فإن الإقدام على المعاصي والاستهانة بمجاوزة الحدود يهوّن الكفر، فقال الأصفهاني : قال أرباب المعاملات : من ابتلى بترك الآداب وقع في ترك السنن، ومن ابتلى بترك السنن وقع في ترك الفرائض، ومن ابتلى بترك الفرائض وقع في استحقار الشريعة، ومن ابتلى بذلك وقع في الكفر، والآية دليل على مؤاخذة الابن الراضي بذنب الأب وإن علا، وذلك طبق ما رأيته في ترجمة التوراة التي بين أيديهم الآين، قال في السفر الثاني : وقال الله سبحانه وتعالى جميع هذه الآيات كلها : أنا الرب إلهك الذي أصعدتك من أرض مصر
١٣٧


الصفحة التالية
Icon