﴿سنن﴾ أي وقائع سنها لاله في القرون الماضية والأمم الخالية في المؤمنين والمكذبين، وأحوال وطرائق كانت للفريقي، فتأسوا بالمؤمنين وتقوعوا لأعدائكم مثل ما للمكذبين، فانظروا وأنعموا التأمل في أحوال الفريقين وإن لم يحصل ذلك إلا بالسير في الكد والتعب الشديد ﴿فسيروا في الأرض﴾ أي للاتعاظ بأحوال تلك الأمم برؤية آثارهم لتضموا الخير إلى الخير، وتعتبروا من العين بالثر، وتقرنوا بين النقل والنظر، ولما كان الرجوع عن الهفوة واجباً على الفور عقب بالفاء قوله :﴿فانظروا﴾ أي نظر اعتبار، ونبه على عظمة المنظور فيه بأنه أهل لأن يستفهم عنه لأنه خرج عن العوائد فتعاظم إشكاله فقال :﴿كيف كان عاقبة﴾ أي آخر أمر ﴿المكذبين *﴾ ولما تكلفت هذه الجمل بالهداية إلى سعادة الدارين نبه على ذلك سبحانه وتعالى بقوله على طريق الاستفتاح :﴿هذا بيان﴾ أي يفيد إزالة الشبه ﴿للناس﴾ أي المصدقين.
والمكذبين ﴿وهدى﴾ أي إرشاد بالفعل ﴿وموعظة﴾ أي ترقيق ﴿للمتقين*﴾
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٥٥