ولما كان المعنى : فمن أقدم شكرته ولم يضره الإقدام، ومن أحجم ذممته ولم ينفعه الإحجام، وكان الحامل على الإقدام إيثار ما عند الله، والحامل على الإحجام أيثار الدنيا ؛ عطف على ذلك قوله :﴿ومن يرد ثواب الدنيا﴾ أي بعمله - كما افهمه التعبير بالثواب، وهم المقبلون على الغنائم بالنهب والفارون كفراً لنعمة الله ﴿نؤته منها﴾ أي ما ـراد، وختام الآية يدل على أن التقدير هنا : وسنردي الكافرين، ولكنه طواه رفقاً لهم
١٦٢
﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ أي وهم الثابتون شكراً على إحسانه إليهم من غير أن يشغلهم شاغل عن الجهاد، ولما كان قصد الجزاء غير قادح في الإخلاص منه من الله تعالى علينا قال :﴿نؤته﴾ ونبه على أن العمل لذات الله من غير نظر إلى ثواب ولا عقاب أعلى فقال :﴿منها﴾ أي وسنجزيه لشكره، وهو معنى قوله :﴿وسنجزي الشاكرين *﴾ لكنه أظهر لتعليق الحكم بالوصف وعمم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٦١