وكان اعتقاداً كاذباً مُلتئم به رعباً ﴿بغم﴾ أيكان حصل لكم من القتل والجراح والهزيمة، وسماه - وإن كان في صورة العقاب - باسم الثواب لأنه كان سبباً للسرور حين تبين أنه خبر كاذب، وأن النبي ﷺ حتى كأنهم - كما قال بعضهم - لم تصبهم مصيبة، فهو من الدواء بالداء، ثم علله بقوله :﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ أي من النصر والغنيمة ﴿ولا ما أصابكم﴾ أي من القتل والجراح والهزيمة لاشتغالكم عن ذلك بالسرور بحياة الرسول ﷺ ولما قص سبحانه وتعالى عليهم ما فعلوه ظاهراً وما قصدوه باطناً وما داواهم به قال - عاطفاً على ما تقديره : فالله سبحانه وتعالى خبير بما يصلح أعمالكم ويبرىء أدواءكم - :﴿والله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿خبير بما تعملون *﴾ أي من خير وشر في هذه الحال وغيرها، وبما يصلح من جزائه ودوائه، فتارة يداوي الداء بالداء وتارة بالداواء، لأنه الفاعل القادر المختار.
ولما كان أمانهم بعد انخلاع قلوبهم بعيداً، ولا سيما بكونه بالنعاس الذي هو أبعد شيء عن ذلك المقام الوعر والمحل الضنك عطف بأداة البعد في قوله :﴿ثم أنزل عليكم﴾ لوما أفاد بأداة الاستعلاء عظمة الأمن، وكان متصلاً بالغم ولم يستغرق زمن ما بعده أثبت الجار فقال :﴿من بعدهم الغم﴾ أي المذكور وأنتم في نحر العدو ﴿أمنة﴾ أي أمناً عظيماً، ثم ابدل منها تنبيهاً على ما فيها من الغرابة قوله :﴿نعاساً﴾ دليلاَ قطعياً
١٦٨


الصفحة التالية
Icon