ولما كان التقدير ؛ فإذا فعلوا ما يحبه أعطاهم مُناهم مما عزموا عليه لأجله ؛ استأنف الإخبار بما يقبل بقلوبهم إليه ويقصر هممهم عليه، بأن من نصره هو المنصور، ومن خذله هو المخذول، فقال تعالى :﴿إن ينصركم الله﴾ أي الذي له جميع العظمة ﴿فلا غالب لكم﴾ أي إن كان نبيكم ﷺ بينكم أو لا، فما بالكم وهنتم لما صاح إبليس أن محمداً قد قتل! وهلا فعلتم كما فعل سعد بن الربيع رضي الله تعالى عنه وكما فعل أنس بن النضير رضي الله تعالى عنه حين قال :"موتوا على ما مات عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم! فهو أعذر لكم عند ربكم" ﴿وإن يخذلكم﴾ أي بإمكان العدو منكم ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي من نبي أو غيره، ولما كان التقدير : فعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، عطف عليه قوله :﴿وعلى الله﴾ أي الملك الأعظم وحده، لا على نبي ولا على قوة بعد ولا بمال من غنيمة ولا غيرها ﴿فليتوكل المؤمنون *﴾ أي كلهم فيكون ذلك أمارة صحة إيمانهم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٧٢
ولما كان الغلول من أعظم موجبات الخذلان أو أعظمها.
والنزاهة عن من أعظم موجبات النصر، كان أنسب الأشياء تعقيب هذه الآية بآية الغلول بياناً، لأنه كان سبب هزيمتهم في هذه الغزوة، فإنه لا يخذل إلأا بالذنوب، ومن أعظم الذنوب الموجبة للخذلان الغلولن فيكون المراد بتنزيهه ﷺ عنه - والله أعلم - أن إقبالهم عن نهب الغنائم قبل وقته إما أن يكون لقصد أن يغلو بإخفاء ما انتهبوه أو بعضه، وإما أن يكون
١٧٤