أعلمكم إلا أهل الموسم! فقال رسول الله ﷺ - "ليرفع ذلك إلى عدوه : ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان وقتال عدونا، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك العهد ثم جالدناكم قبل أن نبرح من منزلنا هذا، فقال الضميري : بل نكف أيدينا عنكم ونتمسك بحلفك ".
١٨٣
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٧٩
ولما كان قول نعيم بن مسعود أو ركب عبد القيس عند الصحابة رضي الله عنهم صدقاً لا شك فيه لما قام عندهم من القرائن، فكان بمنزلة المتواتر الذي تمالأ عليه الخلائق، وكان قريش أعلى الناس شجاعة وأوفاهم قوة وأعرقهم أصالة فكانوا كأنهم جميع الناس، كان التعبير - بصيغة في قوله :﴿الذين قال لهم الناس﴾ أي نعيم أو ركب عبد القيس ﴿إن الناس﴾ يعني قريشاً ﴿قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ أمدح للصحابة رضي الله عنهم من التعبير عمن أخبرهم ومن جمع لهم بخاص اسمه أو وصفه.
ولما كان الموجب لأقدامهم على اللقاء بعد هذا القول الذي لم يشكوا في صدقه ثبات افيمان وقوة الإيقان قال تعالى :﴿فزادهم﴾ أي هذا القول ﴿إيماناً﴾ لأنه ما ثناهم عن طاعة الله ورسوله ﴿وقالوا﴾ ازدراء بالخلائق اعتماداً على الخالق ﴿حسبنا﴾ أي كافينا ﴿الله﴾ أي الملك الأعلى في القيام بمصالحنا.
ولما كان ذلك هو شأن الوكيل وكان في الوكلاء من يذم قال :﴿ونعم الوكيل *﴾ أي الموكول إليه المفوض إليه جميع الأمور ؛ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :"هذه الكملة قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في الانر، وقالها محمد ﷺ حين قالوا : إن الناس قد جمعوا لكم.
وقال : كان آخر كلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل ".
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٨٤