ولما تقدم في قصة أحد رجوع المنافقين وهزمية بعض المؤمنين مما كان سبب ظفر الكافرين، وعاب سبحانه ذلك عليهم بأنهم هربوا من موجبات السعادة والحياة الأبدية إلى ما لا بد منه، وإلى ذلك أشار بقوله :﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ [آل عمران : ١٥٤] ﴿ولئن قتلتم في سبيل الله﴾ [آل عمران : ١٥٧] ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت﴾ [آل عمران : ١٦٨] ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ [آل عمران : ١٦٩] وغير ذلك مما بكتهم به في رجوعهم حذر الموت وطلب امتداد العمر، مع ما افتتح به من أن موت هذا النبي الكريم وقتله ممكن كما كان من قبله من إخوانه من الرسل على جميعهم أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام! وختم بالإخبار بأنه وقع قتل كثير من الرسل، فكان ذلك محققاً لأنه لا يصان من الموت خاص ولا عام، مضموماً إلى ما نشاهد من ذلك في كل لحظة ؛ صوَّر ذلك الموت بعد أن صار مستحضراً للعيان تصويراً أوجب التصريح به إشارة إلى أن حالهم في هربهم ورجوعهم وما تبع ذلك من قولهم حال من هو في شك منه فقال تعالى :﴿كل نفس﴾ أي منفوسة من عيسى وغيره من أهل الجنة والنار ﴿ذآئقة الموت﴾ أي وهو المعنى الذي يبطل معه
١٩١