وختمها بقوله :﴿وما للظالمين من أنصار *﴾ الحاسم لطمع من يظن منهم أنه يمفازة من العذاب، وأظهر موضع الإضمار لتعليق الحكم بالوصف والتعميم.
ولما ابتهلوا بهاتين الآيتين في الإنجاء عن النار توسلوا بذكر مسارعتهم إلى إجابة الداعي بقولهم ﴿ربنا﴾ ولما كانت حالهم - لمعرفتهم بأنهم لا ينفكون عن تقصير وإن بالغوا في الاجتهاد، لأنه لا يستطيع أحد أن يقدر الله حق قدره - شبيهة بحال من لم يؤمن ؛ اقتضى المقام التأكيد إشارة إلى هضم أنفسهم بالاعتراف بذنوبهم فقالوا مع عملهم بأن المخاطب عالم بكل شيء :﴿إننا﴾ فأظهروا النون إبلاغاً في التأكيد في التأكيد ﴿سمعنا منادياً﴾ أي من قبلك، وزاد في تفخيمه بذكر ما منه النداء مقيداً بعد الإطلاق بقوله :﴿ينادي﴾ قال محمد بن كعب القرظي : هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٩٦
ولما كانت اللام تصلح للتعليل ومعنى " إلى " عبر بها فقيل :﴿للإيمان﴾ ثم فسروه تفخيماً له بقولهم :﴿أن آمنوا بربكم﴾ ثم أخبر بمسارعتهم إلى الإجابة بقولهم :﴿فآمنا﴾ أي عقب السماع.
ثم أزالوا ما ربما يظن من ميلهم إلى ربوة الإعجاب بقولهم تصريحاً بما أفهمه التأكيد لمن عمله محيط :﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا﴾ أي التي أسلفناها قبل
١٩٨