ولما ذكر ضلالهم بالإرادة ورغبتهم في التحاكم إلى الطاغوت، ذكر فعلهم فيه في نفرتهم عن التحاكم إلى رسول الله ﷺ فقال :﴿وإذا قيل لهم﴾ أي من أي قائل كان ﴿تعالوا﴾ أي أقبلوا رافعين أنفسكم من وهاد الجهل إلى شرف العلم ﴿إلى ما أنزل الله﴾ أي الذي عنده كل شيء ﴿وإلى الرسول﴾ أي الذي تجب طاعته لأجل مرسله مع أنه أكمل الرسل الذين هم أكمل الخلق رسالة، رأيتهم - هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر الوصف الذي دل على كذبهم فيما زعموه من الإيمان فقال :﴿رأيت المنافقين يصدون﴾ أي يعرضون ﴿عنك﴾ وأكد ذلك بقوله :﴿صدوداً﴾ أي هو في أعلى طبقات الصدود.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٧٢
ولما تسبب عن هذا تهديدهم، قال - مهولاً لوعيدهم بالإبهام والتعجيب منه بالاستفهام، معلماً بأنهم سيندمون حين لا ينفعهم الندم، ولا يغني عنهم الاعتذار - :﴿فكيف﴾ أي يكون حالهم ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ أي عقوبة هائلة ﴿بما قدمت أيديهم﴾ مما ذكرنا ومن غيره.
ولما كان الذي ينبغي أن يكون تناقضهم بعيداً لأن الكذب عند العرب كان شديداً ؛ قال :﴿ثم جاءوك﴾ أي خاضعين بما لينت منهم تلك المصيبة حال
٢٧٣
كونهم ﴿يحلفون بالله﴾ أي الحاوي لصفات الكمال من الجلال والجامل غير مستحضرين لصفة من صفاته ﴿إن﴾ أي ما ﴿أردنا﴾ أي في جميع أحوالنا وبسائر افعالنا ﴿إلا إحساناً وتوفيقاً *﴾ أي أن تكون الأمور على الوجه الأحسن والأوفق لما رأينا في ذلك مما خفي على غيرنا - وقد كذبوا في جميع ذلك.


الصفحة التالية
Icon