ولما كان التقدير : فلو أطاعوك لكان خيراً لهم، عطف عليه قوله :﴿ولو أنهم إذ﴾ أي حين ﴿ظلموا أنفسهم﴾ أي بالتحاكم إلى الطاغوت أو غيره ﴿جاءوك﴾ أي مبادرين ﴿فاستغفروا الله﴾ أي عقبوا مجيئهم بطلب المغفرة من الملك الأكرم لما استحضروه له من الجلال ﴿واستغفر لهم الرسول﴾ أي ما فرطوا بعصيانه فيما استحقه عليهم الطاعة ﴿لوجدوا الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿تواباً رحيماً *﴾ أي بليغ التوبة على عبيده والرحمة، لإحاطته بجميع صفات الكمال، فقبل توتبهم ومحا ذنوبهم وأكرمهم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٧٤
ولما أفهم ذلك أن إباءهم لقبول حكمه والاعتراف بالذنب لديه سبب مانع لهم من الإيمان، قال - مؤكداً للكلام غاية التأكيد بالقسم المؤكد لإثبات مضمونه و" لا " النافية لنقيضه :﴿فلا وربك﴾ أي المحسن إليك ﴿لا يؤمنون﴾ أي يوجدون هذا الوصف بأداة التراخي فقال :﴿ثم لا يجدوا في نفسهم حرجاً﴾ أي نوعاً من الضيق ﴿مما قضيت﴾ أي عليهم به، وأكد إسلامهم لأنفسهم بصيغة التفعيل فقال :﴿ويسلموا﴾ أي يوقعوا لتسليم البليغ لكل ما هو لهم من أنفسهم وغيرها لله ورسوله ﷺ خالصاً عن شوب كره ؛ ثم زاده تأكيداً بقوله :﴿تسليماً﴾ وفي الصحيح أن الآية نزلت في الزبير وخصم له من الأنصار، فلا التفات إلى من قال : إنه حاطب رضي الله عنه.