ولما كان نصيب مبهماً بالنسبة إلى علمنا لتفاوته بالنسبة إلى قصور الشافعين، وإقدامهم على الشفاعة على علم أو جهل وغير ذلك مما لا يمكن الإحاطة به إلا الله سبحانه وتعالى علماً وقدرة ؛ قال تعالى مرغباً ومرهباً :﴿وكان الله﴾ أي ذو الجلال والإكرام ﴿على كل شيء﴾ من الشافعين وغيرهم وجزاء الشفاعة ﴿مقيتاً *﴾ أي حفيظاً وشهيداً وقديراً على إعطاء ما يقوت من أخلاق النفوس وأحوال القلوب وأرزاق الأبدان وجميع ما به القوام جزاء وابتداء من جميع الجهات، وعلى تقدير ما يستحق كل أحد من الجزاء على الشفاعة وكل خير وشر.
٢٩١
ولما كان ذلك موجباً لإعراض عنهم رأساً ومنابذتهم قولاً وفعلاً، وبين سبحانه وتعالى أن التحية ليست من وادي الشفاعة، وأن لاشفاعة تابعة للعمل، والتحية تابعة للظاهر، فقال سبحانه وتعالى عاطفاً على ما تقديره : فلا تشفعوا فيهم وأنتم تعلمون سوء مقاصدهم، فقال معبراً بأداة التحقق بشارة لهم بأنهم يصرون - بعد ما هم فيه الآن من النكد - ملوكاً، وفي حكم الملوك، يحبون ويشفع عندهم، وحثاً على التواضع :﴿وإذا حييتم بتحية﴾ أي أي تحية كانت إيذا كانت مشروعة، وأصل التحية الملك، واشتقاقها من الحياة، فكأن أي تحية كانت إذا كانت مشروعة، وأصل الحية الملك، واشتقاقها يبدأ به عند اللقاء ؛ وقال الأصبهاني : لفظ التحية صار كناية عن الإكرام، فجميع أنواع الإكرام تدخل تحت لفظ التحية ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ كأن تزيدوا عليها ﴿أو ردوها﴾ أي من غير زيادة ولا نقص، وذلك دال على وجوب رد السلام - من الأمر، وعلى الفور - من الفاء والإجماع موافق لذلك، وترك الجواب إهانة، والإهانة ضرر، والضرر حرام ؛ قال الأصبهاني : والمبتدىء يقول : السلام عليكم، والمجيب يقول : وعليكم السلام، ليكون الافتتاح والاختتام بذكر الله سبحانه وتعالى.


الصفحة التالية
Icon