﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ فقال : يا رسول الله! والله لو استطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى ؛ فأنزل الله عز وجل على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سرى عنه فأنزل الله ﴿غير أولي الضرر﴾ " وأخرجه في فضائل القرآن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال :" لما نزلت ﴿لا يستوي القاعدون﴾ - الآية، قال النبي ﷺ : ادع لي زيداً وليجىء باللوح والدواة والكتف ؛ ثم قال : اكتب - فذكره " وحديث زيد أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي ولانسائي، وفي رواية أبي داود : قال :" كنت إلى جنب رسول الله ﷺ فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله ﷺ على فخذي، فما وجدت شيئاً أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سرى عنه فقال لي : اكتب، فكتبت في كتلف ﴿لا يستوي القاعدون﴾ إلأى آخرها ؛ فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلاً أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، فسرى عن رسول الله ﷺ فقال : اقرأ يا زيد! فقرأت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول الله ﷺ ﴿غير أولي الضرر﴾ - الآية كلها، قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف " ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وفيه :" إن النبي ﷺ كان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله عز وجل ".
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٩٨