ولما وبخوا على تركهم الهجرة، سبب عنه جزاؤهم فقيل :﴿فأولئك﴾ أي البعداء من اجتهادهم لأنفسهم ﴿مأواهم جهنم﴾ أي لتركهم الواجب وتكثيرهم سواد الكفار وانبساطهم في وجوه أهل الناس ﴿وساءت مصيراً *﴾ روى البخاري في التفسير والفتن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ﷺ، يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى ﴿إن الذين توافاهم﴾ [النساء : ٩٧]
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٩٨
ولما توعد على ترك الهجرة، أتبع ذلك بما زاد القاعد عنها تخويفاً بذكر من لم يدخل في المحكوم عليه بالقدرة على صورة الاستثناء تنبيهاً على أنهم جديرون بالتسوية في الحكم لولا فضل الله عليهم، فقال بياناً لأن المستثنى منهم كاذبون في ادعائهم الاستضعاف :﴿إلا المستضعفين﴾ أي الذين وجد ضعفهم في نفس الأمر وعُدوا ضعفاء وتقوى عليهم غيرهم ﴿من الرجال والنساء والولدان﴾ ثم بين ضعفهم بقوله :﴿لا يستطعيون حيلة﴾ أي في إيقاع الهجرة ﴿ولا يهتدون سبيلاً *﴾ أي إلى ذلك
٣٠٣