ولما كان سبحانه وتعالى قد خفف عليه ﷺ بأن شرع له القناعة في الحكم بالظاهر وعدم التكليف بالنقب عن سرائرهم بالدفع عن طعمة بن أبيرق، لأن أمره كان مشكلاً، فإنه سرق درعاً وأودعها عند يهودي، فوجدت عنده فادعى أن طعمة أودعها عنده، ولم يثبت ذلك على طعمة حتى أنزل الله سبحانه وتعالى الآية، فأراد تعالى إنزاله في هذه النازلة وغيرها مما يريده سبحانه وتعالى في المقام الخضري من الحكم بما في نفس الأمر مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى إذ كان الصحيح الذي عليه الجمهور - كما نقله شيخنا قاضي الشافعية بمصر أبو الفضل أحمد بنعلي بن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة في أسماء الصحابة - أن الخضر عليه الصلاة والسلام نبي، وكان نيبنا ﷺ قد أعطى مثل جميع معجزات الأنيباء صلوات الله عليهم مع ما اختص به دونهم - على جميعهم أفضل الصلاة وأتم التسليم والبركان، فقال تعالى عاطفاً على ما علم تقديره من نحو : فاحكم بما نريك من بحار العلوم التي أودعناها هذا الكتاب :﴿ولا تكن للخائنين﴾ أي لأجلهم، من طعمة وغيره ﴿خصيماً *﴾ أي مخاصماً لمن يخاصمهم، وأتبع ذلك قوله :﴿واستغفر الله﴾ أي الذي له الإحاطة التامة والغنى المطلق ﴿كان﴾ أي أزلاً وأبداً ﴿غفوراً رحيماً *﴾ وهذا الاستغفار لا عن ذنب إذ هو منزه عن ذلك،
٣١١