ولما كان التقدير : فقال إصراراً على العداوة بالحسد : وعزتك لأجتهدن في إبعاد غيري كما أبعدتني! عطف عليه قوله :﴿وقال لأتخذنَّ﴾ أي والله لأجتهدن في أن آخذ ﴿من عبادك﴾ الذين هم تحت قهرك، ولا يخرجون عن مرادك ﴿نصيباً مفروضاً *﴾ أي جزءاً أنت قدرته لي ﴿ولأضلنهم﴾ أي عن طريقك السوي بما سلطتني به من الوساوس
٣٢٠
وتزيين الأباطيل ﴿ولأمنينّهم﴾ أي كل ما أقدر عليه من الباطل من عدم البعث وغيره من طول الأعمال وبلوغ الآمال من الدنياوالآخرة بالرحمة والعفو والإحسان ونحوه مما هو سبب للتسويف بالتوبة ﴿ولآمرنهم﴾ ولما كان قد علم مما طبعوا عليه من الشهوات والحظوظ التي هيأتهم لطاعته، وكانت طاعته في الفساد عند كل عاقل في غاية الاستبعاد ؛ أكد قوله :﴿فليبتكن﴾ أي يقطعن تقطيعاً كثيراً ﴿آذان الأنعام﴾ ويشققونها علامة على ما حرموه على أنفسهم ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ أي الذي له الحكمة الكاملة فلا كفوءله، بأنواع التغيير من تغيير الفطرة الأولى السليمة إلى ما دون ذلك من فقء عين الحامي ونحو ذلك، وهو إشارة إلى ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم بالتقريب للأصنام من السائبة وما معها، المشار إلى إبطاله في أول المائدة بقوله ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام لا ما يتلى عليكم﴾ [المائدة : ١] المصرح به في آخرها بقوله :﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ [المائدة : ١٠٣] ويكون التغيير بالوشم والوشر، ويدخل فيه كل ما خالف الدين، فإن الفطرة الأولى داعية إلى خلاف ذلك حتى أدخلوا فيه تشبيه الرجال بالنساء في التخنث وما يتفرع عنه في تشبيه النساء بالرجال في السحق ومانحاً فيه نحوه.