ولا أعظم حظاً، فأنزل الله في ذلك :﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ [مريم : ٧٧] الآ]ات من آخر مريم، ويقول لهم أهل الكتاب : أنتم أهدى سبيلاً، لما كان ذلك قال تعالى راداً على الفريقين :﴿ليس﴾ أي ما وعده الله وأوعده ﴿بأمانيكم﴾ أي أيها العرب ﴿ولا أماني أهل الكتاب﴾ أي التي يمنيكم جميعاً بها الشيطان.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٣٢٢
ولما اكنت أمانيهم أنهم لا يجازون بأعمالهم الخبيثة، أنتج ذلك لا محالة قوله :﴿ومن يعمل سوءاً يجز به﴾ أي بالمصاشب من الأمراض وغيرها، عاجلاً إن أريد به الخير، وآجلاًَ إن أريد به الشر، وما أحسن إيلاؤها لتمنيه الشيطان المذكورة في قوله ﴿يعدهم ويمنيهم﴾ [النساء : ١٢٠] فيكون الكلام وافياً بكشف عوار شياطين الجن ثم الإنس في غرورهم لمن خف معهم مؤيساً لمن قبل منهم، وما أبدع ختامها بقوله :﴿ولا يجد له﴾ ولما كان كل أحد قاصراً عن مولاه، عبر بقوله :﴿من دون الله﴾ أي الذي حاز جميع العظمة ﴿ولياً﴾ أي قريباً يفعل معه ما يفعل القريب ﴿ولا نصيراً *﴾ أي ينصره في وقت ما! وما أشد التئامها بختام أول الآيات المحذرة منهم ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيراً﴾ [النساء : ٤٥] إشارة إلى أن مقصود المنافقين من مشايعة أهل الكتاب ومتابعتهم إنما هو الولاية والنصرة، وأنهم قد ضيعوا منيتهم فاستنصروا بمن لا نصرة له، وتركوا من ليست النصرة إلا له.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٣٢٢