ولما كان من حق الرسول أن يقيه كل أحد بنفسه وولده فكيف بما دون ذلك، فكان لا يصدق أحد أ، أتباعه لا يطيعونه، جرى على طبع البشر وإن كان يخاطب علام الغيوب قال مؤكداً :﴿إني﴾ ولما فهم من أمر الرجلين لهم بالدخول أنهما قيّدا دخولهما بدخول الجماعة، خص في قوله :﴿لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ أي ونحن مطيعان لما تأمر به ﴿فافرق بيننا﴾ أي أنا وأخي ﴿وبين القوم الفاسقين *﴾ أي الخارجين عن الطاعة قولاً وفعلاً، ولا تجمعنا معهم في بين واحد، في فعل ولا جزاء ﴿قال فإنها﴾ أي الأرض المقدسة ﴿محرمة عليهم﴾ أي بسبب أقوالهم هذه وأفعالهم، لا يدخلها ممن قاله هذه المقالة أو رضهيا أحد، بل يمكثون ﴿أربعين سنة﴾ ثم استأنف جواباً لمن تشعب فكره في تعرف حالهم في هذه الأربعين ومحلهم من الأرض قوله :﴿يتيهون﴾ أي يسيرون متحيرين ﴿في الأرض﴾ حتى يهلكوا كلهم، والتيه : المفازة التي يحير سالكها فيضل عن وجه مقصده، روي أنهم أقاموا هذه المدة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين، ثم يمشون في الموضع الذي ساروا منه، ثم سبب عن إخباره بعقوبتهم قوله :﴿فلا تأس﴾ أي تحزن حزناً مؤيساً ﴿على القوم﴾ أي الأقوياء الأبدان الضعفاء القلوب ﴿الفاسقين﴾ أي الخارجين من قيد الطاعات، ثم بعد هلاكهم أدخلها
٤٢٧


الصفحة التالية
Icon