لما كان في سنة أربعين من خروج بني إسرائيل من مصر في الشهر الحادي عشر في أول يوم منه كلم موسى بني إسرائيل وأمرهم بعد قتلهم سيحون ملك الأمورانيين وعوج ملك متنين في مجاز الأردن في أرض موآب، قال : إن الله قال لنا في حوريب : قد طال مكثكم في هذا الجبل، انهضوا فارتحلوا من هاهنا وادخلوا جبل الأمورانيين وكل ما حوله إلى القرى والجبل وإلى ساحل البحر أسفل الجبال، والتيمن أرض الكنعانيين، ولبنان إلى النهر الكبير الذي هو الفرات، ادخلوا ورثوا الأرض التي وعد الله آباءكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيهم، ويورثها نسلهم من بعدهم، ثم قال : وأمرتكم في ذلك الزمان بما ينبغي أن تصنعوا، وارتحلنا من حوريب وسرنا في البرية العظيمة المرهوبة كما أمرنا الله ربنا، وانتهينا إلى رقيم الجائي، وقلت لكم : قد انتهيتم إلى جبل الأمورانيين الذي أعطانا الله ربنا، اصعدوا ورثوا الأرض كما قال لكم الله رب آبائكم، لا تخافوا ولا تفزعوا، وتقدمتم إليّ بأجمعكم وقلتم : نرسل بين أيدينا رجالاً يتجسسون لنا الأرض ويخبرونا بخبرها ويدلّونا على الطريق الذي نسير فيه والقرى التي ندخلها ؛ فكان قولكم عندي حسناً، وعمدت إلى اثني عشر رجلاً منكم، من كل سبط منكم رجل، وأرسلتهم،
٤٣٤
وصعدوا إلى الجبل حتى انتهوا إلى وادي العنقود، واستخبروا الأرض وأخذوا من ثمار الأرض وأتوا به وأخبرونا وقالوا لنا : ما أخصب الأرض التي يعطينا الله ربناَ! ولم يعجبكم أن تصعدوا، ولكن اجتنبتم قول الله ربكم وأغضبتموه وتوشوشتم في خيمتكم وقلتم : لبغض الرب أخرجنا من أرض مصر ليدفعنا في أيدي الأمورانيين ليهلكونا، إلى أين نصعد! إخوتنا كسروا قلوبنا وقالوا : الشعب أعظم وأعزّ منا وأقوى، وقراهم عظيمة مشيدة إلى السماء، ورأينا هناك أبناء جبابرة، وقلت لكم : لا تخافوا ولا تفزعوا منهم، من أجل أن الله ربكم هو يسير أمامكم، وهو يجاهد عنكم كما صنع بكم في أرض مصر وفي البرية.