لكونه في قطع الطريق - صيرورته حتماً لا يصح العفو عنه ﴿أو يصلّبوه﴾ أي مع القتل إن ضموا إلى القتل أحد المال، بأن يرفع المصلوب على جذع، ومنهم من قال : يكون ذلك وهو حيّ، فحينئذٍ تمد يداه مع الجذع، والأصح عند الشافعية أنه يقتل ويصلى عليه ثم يرفع على الجذع زمناً يشيع خبره فيه لينزجر غيره، ولا يزاد على ثلاثة أيام ﴿أو تقطّع أيديهم﴾ أي اليمنى بأخذهم المال من غير قتل ﴿وأرجلهم﴾ أي اليسرى لإخافة السبيل، وهذا معنى قوله :﴿من خلاف﴾ أي إن كانت الجريمة أخذ المال فقط ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ أي بالإخافة والإزعاج إن لم يقعوا في قبضة الإمام ليكونوا منتقلين من بلد إلى آخر ذعراً وخوفاً، وبالحبس إن وقعوا في القبضة، وكانوا قد كثروا سواد المحاربين وما قتلوا ولا أخذوا مالاً ﴿ذلك﴾ أي النكل الشديد المفصّل إلى ما ذكر ﴿لهم﴾ أي خاصاً بهم ﴿خزي﴾ أي إهانة وذل بإيقاعه بهم ﴿في الدنيا﴾ أي ليرتدع بهم غيرهم ﴿ولهم﴾ أي إن لم يتوبوا ﴿في الآخرة﴾ أي التي هي موطن الفصل بإظهار العدل ﴿عذاب عظيم﴾ أي هو بحيث لا يدخل تحت مَعارِفكم أكثر من وصفه بالعظم.
٤٥١
ولما كان التعبير بـ " إنما " يدل بختم الجزاء على هذا الوجه، استثنى من المعاقبين هذه العقوبة بقوله :﴿إلا الذين تابوا﴾ أي رجعوا عما كانوا عليه من الحاربة خوفاً من الله تعالى، ولذا قال :﴿من قبل﴾ وأثبت الجار إشارة إلى القبول وإن طال زمن المعصية وقصر زمن التوبة ﴿أن تقدروا عليهم﴾ أي فإ، تحتم الجزاء المذكور يسقط، فلا يجازون على ما يتعلق بحقوق الآدمي إلاّ إذا طلب صاحب الحق، فإن عفا كان له ذلك، وأما حق الله تعالى فإنه يسقط، وإلى هذا الإشارة أيضاً بقوله تعالى :﴿فاعلموا أن الله﴾ أي على ما له من صفات العظمة ﴿غفور رحيم *﴾ أي صفته ذلك أزلاًَ وأبداً، فهو يفعل منه ما يشاء لمن يشاء، وأفهمت الآية أن التوبة بعد القدرة لا يسقط شيئاً من الحدود.