قال الحرالي : ولما أدرح تعالى شهادة الملائكة وأولي العلم في شهادته لقن نبيه ﷺ أن يدرج من ابتعه في إسلامه وجهه لله ليكون إسلامهم بإسلام نبيهم ﷺ لا بإسلام أنفسهم، لتلحق التابعة من الأمة بالأئمة، وذلك حال الفرقة الناجية مؤثرة الفرق الاثنين والسبعين التي قال النبي ﷺ "وما أنا عليه" فيما أوتي من اليقين " وأصحابي " فيما أوتوه من الانقياد وبراءتهم من الرجوع إلى أنفسهم في أمر، كما كانوا يقولون عند كل ناشئة علم أو أمر : الله ورسوله أعلم، فمن دخل برأيه في أمر نقص حظه من الاتباع بحسب استبداده - انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٤٦
فقال تعالى عاطفاً على الضمير المرفوع المتصل لأجل الفعل :﴿ومن﴾ أي وأسلم من ﴿اتبعن﴾ وجوههم له سبحانه وتعالى.
ولما كان المكمل لنفسه يجب عليه السعي في إكمال غيره أعلمه بذلك في قوله :﴿وقل﴾ تهديداً وتعجيزاً وتبكيتاً وتقريعاً ﴿للذين أوتوا الكتاب﴾ أي عامة من هؤلاء النصارى الذين يجادلونك ومن اليهود أيضاً ﴿والأمّيّن﴾ الذين لا كتاب لهم، مشيراً بالاستفهام إلى عنادهم منكراً عليهم موبخاً لهم :﴿ءأسلمتم فإن أسلموا﴾ عند ذلك ﴿فقد
٤٦
اهتدوا﴾ فنفعوا أنفسهم في الدنيا والآخرة، وفي صيغة " افتعلوا " ما يليح إلى أن الأنفس مائلة إلى الضلال زائغة عن طريق الكمال ﴿وإن تولوا﴾ أي عن الإسلام فهم معاندون فلا يهمنك أمرهم ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ أي وعليهم وبال توليهم، وفي بنية التفعل ما يومىء إلى أن طرق الهدى بعد البيان آخذ محاسنها بمجامع القلوب، وأن الصادف عنها بعد ذلك قاهر لظاهر عقله وقويم فطرته الأولى برجاسة نفسه واعوجاج طبعه.