تعالى زيادة في أجورهم ورفعة درجاتهم، وذلك مثل ما قال أبو حيان في قوله تعالى ﴿فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾ [الأعراف : ١٤٤] : إن في الأمر له
٦١١
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٥٩٩
بذلك مزيد تأكيد وحصول أجر بالامتثال ؛ وقال القاضي عياض في الفصل السابع من الباب الأول من القسم الأول من الشفا في قوله تعالى ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران : ٨١] قال المفسرون : أخذ الله الميثاق بالوحي، فلم يبعث نبياً إلا ذكر له محمداً ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به، وبعضد ذلك ما قال في أول الباب الأول : وحكي أن النبي ﷺ قال لجبرئيل عليه السلام :"هل أصابك من هذه الرحمة المذكورة في قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ شيء" ؟ قال نعم! كنت أخشى العاقبة فآمنت لثناء الله عز وجل عليّ بقوله ﴿ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين﴾ [التكوير : ٢٠، ٢١] وروى مسلم في كتاب الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال :"فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" وحمل من حمل الخلق على الناس - للرواية التي فيها " إلى الناس " تحكم، بل العكس أولى لمطابقة الآيات، وقد خرج من هذا العموم من لا يعقل بالدليل العقلي، فبقي غيرهم داخلاً في اللفظ، لا يحل لأحد أن يخرج منه أحداً منهم إلا بنص صريح ودلالة قاطعة ترفع النزاع، وقال عياض في الباب الثالث من القسم الأول : وذكر البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسول الله ﷺ الأذان - فذكر المعراج وسماع الأذان من وراء الحجاب ثم قال : ثم أخذ الملك بيد محمد ﷺ فقدمه، فأمّ بأهل السماء فيهم آدم ونوح - انتهى.


الصفحة التالية
Icon