ولما كان ربما أوهم هذا الخصوص بهذين الوقتين وإن ظاهراً في الدوام، قال مصرحاً :﴿ولا تكن من الغافلين*﴾ أي في غيرهما، بل كن ذاكره في كل وقت على كل حال ؛ ثم علل الأمر بالمراقبة الدالة على أعظم الخضوع بأنها وظيفة المقربين فقال :﴿إن الذين﴾ وزاد ترغيباً في ذلك بقوله :﴿عند ربك﴾ أي المحسن إليك بتقريبك من جنابه وجعلك أكرم احبابه، وهم الملائكة الكرام أولو العصمة، والقرب دنو مكانة لا مكان ﴿لا يستكبرون﴾ أي لا يوجدون ولا يطلبون الكبر ﴿عن عبادته﴾ أي الخضوع له التلبس بانحاء التذلل مع مزيد قربهم وغاية طهارتهم وحبهم ﴿ويسبحونه﴾ أي ينزهونه عن كل مالا يليق خلوصهم عن دواعي الشهوات والخظوظ.
ولما كان هذا يرجع إلى المعارف، وقدمه دلالة على أنه الأصل في العبادة أعمال القلوب، أردفه بقوله :﴿وله﴾ أي وحده ﴿يسجدون﴾ أي يخضعون بإثباتهم له كل كمال، وبالمباشرة لمحاسن الأعمال، وقد تضمنت الآية الإخبار عن الملائكة الأبرار بثلاثة أخبار : عدم الاستكبار الذي هو أجل أنواع العبادة إذ هو الحامل على الطاعة كما أن ضده حامل على المعصية، والتسبيح الذي هو التنزيه عن كل مالا يليق، وتخصيصه
١٧٩