ولما ذكرهم سبحانه ما أوجب نصرهم آمراً لهم بالثبات عليه، ذكر لهم حال اعدائهم الذي أوجب قهرهم ناهياً عنه تعريضاً بحال المنازعة في الأنفال وأنها حال من يريد الدنيا، ويوشك - إن تمادت-أن تجر إلى مثل حال هؤلاء الذي محط نظرهم الدنيا فقال :﴿ولا تكونوا﴾ أي يا معشر المؤمنين ﴿كالذين﴾ وصور قبح عملهم من أوله إلى آخره فقال :﴿خرجوا من ديارهم﴾ أي كل واحد من داره وهم أهل مكة، وكل من عمل مثل عملهم كان مثلهم، ولذا عبر بالوصف ليعم ﴿بطراً﴾ أي طغياناً وتكبراً على الحق، ومادة بطر - بأيّ ترتيب اتفق - تدور على اللين القابل للعمل حتى ربط، فإنه لولا الضعفما استوثق من المربوط، ومنه بطر الجرح - وهو شقه - والبيطار، وتارة يكون
٢٢٥
ذلك اللين عن دهش.
ومنه أبطرت حلمه أي أدهشته عنه، وذهب دمه بطراً أي باطلاً للضعف عنه للحيرة في الأمر الموصل إليه، وتارة يكون عن مجاوزة الحد في الصلابة، ومنه بطر النعمة - إذا لم يشكرها فتجاوز الحد في المرح، فإن فاعل ذلك يمكنه الحكيم من مقاتله فيأخذه وهو يرجع إلى عدم احتمال القوى للشكر، ففاعل ذلك ضعيف وإن ظهر منه خلاف ذلك ما قال عمر رضي الله عنه : العدل وإن رئي ليناً أكف عن الظلم من الجور وإن رئي شديداً - او كمال قال رضي الله عنه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٢٥


الصفحة التالية
Icon