فقال تعالى استئنافاً واستنتاجاً :﴿ماكان﴾ أي ما صح وما استقام ﴿لنبي﴾ أى في شرع نبي الأنبياء مستقل ولا مقر، ولعله عبر بوصف النبوة ليفيد مع العموم أن كلاً من رفعه القدر والإخبار من الله يمنع من الإقدام على فعل بدون إذن خاص ﴿أن يكون له أسرى﴾ أي أن ياح له أسر العدو ﴿حتى يثخن في الأرض﴾ أي يبالغ فيقتل أعدائه، فهو عتاب لمن أسر من الصحابة غير من نهى النبي ﷺ عن قتله من المشركين أو رضي بذلك، وإنما أسند إلى نبي - وقرئ شاذاً بالتعريف - ولم يقل : ما كان في شرع نبي، تهويلاً للأسر تعظيماً للعفو للمبالغة في القيام بالشكر، وهذا كان يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله سبحانه وتعالى ﴿فإما منّاً بعد وإما فداء﴾ [محمد : ٤] قاله ابن عباس رضي الله عنهما، ومادة ثخن تدور على الضخامة، وتارة يلزمها اللين والضعف، وتارة الصلابة والقوة، فحقيقته : يبالغ في القتل فيغلط أمره فيقوى، ويلين له أعداؤه ويضعفوا ؛ ثم بين لهم ان الميل عن ذلك إنما هو لإرداة الأعراض الدنيوية المبكت به اليهود في آخر التي قبلها بقوله تعالى
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٣٨


الصفحة التالية
Icon