ولما بين وصفهم، بين ما حباهم به بقوله دالاً على أن الإنسان محل النقصان، فهو - وإن اجنهد حتى كان من القسم الأعلى - لا ينفك عن مواقعه ما يحتاج فيه إلى الغفران :﴿لهم مغفرة﴾ أي لزلاتهم وهفواتهم، لأن مبنى الآدمي على العجز اللازم عنه التقصير وإن اجتهد، والدين متين فلن يشاده أحد إلا غلبه ؛ _ ولما ذكر تطهيرهم بالمغفرة، ذكر تزكيتهم بالرحمة فقال :﴿ورزق﴾ أي من الغنائم وغيرها في الدنيا والآخرة ﴿كريم*﴾ أي لا كدر فيه بوجه، لا في قطعه ولا في نقصانه ولا في شيء من شأنه.
ولما حصر المؤمنين حقاً في الموصفين، بين أن من ترك ماهو عليه من لزوم دار الكفر والقعود عن الجهاد، لحق بمطلق درجنهم وإن كانوا فيها أعلى منه فقال ذاكراً القسم الرابع :﴿والذين آمنوا﴾ ولما كانوا قد تأخروا عن دعوة النبي ﷺ مدة، ادخل للسابقين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم من هاجر بعد الحديبة، قال : وهي الهجرة الثانية ﴿وجاهدوا معكم﴾ أي من تجاهدوا من حزب الشيطان ﴿فأولئك منكم﴾
٢٥٣
أي لهم ما لكم وعليهم ما عليكم من المواريث والمغانم وغيرها، لأن الوصف الجامع هو المدار للأحكام وإن تأخرت رتبتهم عنكم كما أفهمته أداة البعد.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٥٣


الصفحة التالية
Icon