﴿في سبيل الله﴾ أي الوجه الذي أمر الملك الأعلى بإنفاقها فيه ﴿فبشرهم﴾ أي نقول فيهم بسبب ذلك تهكماً بهم : بشرهم ﴿بعذاب أليم*﴾ عوضاً عما أرادوا من السرو بإنجاح المقاصد ولما كان السياق دالاًّ دلالة واضحة على أن هذا العذاب يحصل لهم ويقع بهم، فنصب بذلك قوله :﴿يوم يحمى﴾ أي يحصل الإحماء وهو الإيقاد الشديد ﴿عليها﴾ أي الأموال التي جمعوها ﴿في نار جهنم﴾ أي التي لا يقاربها ناركم، وتلقى داخلها بالتجهم والعبوسة كما كان يلقى بذلك الفقراء وغيرهم من أهل الله لا سيما من منعه ما يجب له من النفقة ﴿فتكوى بها﴾ أي بهذه الأموال ﴿جباههم﴾ التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء ﴿وجنوبهم﴾ التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها الفقراء ﴿وظهورهم﴾ التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٥
ثم يقال لهم :﴿هذا ما كنزتم﴾ وأشار إلى الحامل على الجمع المنافي للعقل بقوله :﴿لأنفسكم﴾ أي لتنافسوا به وتلتذوا فلم تنفقوه فيما أمر الله ﴿فذوقوا ما﴾ أي وبال وعذاب ما ﴿كنتم تكنزون*﴾ أي تجددون جمعه على سبيل الاستمرار حريصين عليه، وأشار بفعل الكون إلى أنهم مجبولون على بالربذة قلت : ما أنزلك بهذه الأرض قال : كنا بالشام فقرأت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ -الآية، قال معاوية : ماهذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب!قلت : إنها لفينا وفيهم ؛ وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أه قال : هذا قبل ان تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال، يعني فما أعطى صاحبه ما وجب عليه فيه فليس بكنز
٣٠٦


الصفحة التالية
Icon