انتهى والقلمي بفتح اللام وتشديد الميم، فالنسيء في البيت متروك الهمز ليصح الوزن، والأقوام منقول حركة الهمزة، وقوله : إن علة النسيء التطبيق بين السنة الشمسية والقمرية-فيه نظر، والظاهر أن علته ما ذكر في السير من اضطرارهم إلى القتال، وأمر الاستدارة في كل من هذه الأقوال واضح الاستنارة، وليس المراد بها مصادفة كل فصل من فصول السنة لموضعه من الحر والبر، ومصادفة اسم كل شهر لمسماه بحسب اشتقاقه حتى يكون رمضان في شدة الحر مثلاً وكذلك غيره وإن كان الواقع أن الأمر كان في هذه الحجة كذلك، لما تقدم من أن غزوة تبوك كان ابتداؤها في شهر رجب، وكان ذلك كما تقدم في شدة الحر وحين طابت الثمار، وإنما المراد الأعظم بالاستدارة مصادفة اسم كل شهر آخر لأجل الدوران بالنسيء بدليل انه ﷺ ما ذكر إلا لأجله، فقال في بعض طرق حديث جابر الطويل رضي الله عنه "إن النسيء زيادة في الكفر، وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً ".
فانظر إلى تعقيبه بحصر الأشهر في الاثنى عشر نفياً لجعلهم إياها سنة النسيء ثاثة عشر شهراً، وقال : منها اربعة حرم، وعينها وقال : أيّ شهر هذا ؟فلما سكتوا قال : ذو الحجة شهر حرام، كل هذا لبيان أن المراد بالاستدارة رجوع كل شهر
٣١٣
عما غيره اهل الجاهلية إلى موضعه الذي وضعه الله به موافقاً اسمه لمسماه، وجعلت أشهرنا هلالية مع المنع من النسيء لتحصيل الاستدارة فيحصل بسببها كل عبادة تعبدنا بها من صوم وعيد وحج وغيره في كل فصل من فصول السنة بخلاف من شهوره بالحساب، فغن عباداتهم خاصة بوقت من السنة لا تتعداه-والله الموافق له، وقال القاضي ابو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره، حثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوي قال ؛ الشهر الذي انتزعه الله من الشيطان المحرم.


الصفحة التالية
Icon