الزخرف : ٨٩] وأصل معناه في مضمون قوله تعالى :﴿لقد جاءكم رسول من انفسكم عزير عليه ما عنتم حريص عليكم﴾ [التوبة : ١٢٨] فما كان من المنزل على هذا الوجه تعاضدت فيه الوصية والكتاب وقبله هو ﷺ جبلة وحالاً وعملاً ولم تكن له عنه وقفة لتظافر الأمرين وتوافق الخطابين : خطاب الوصية، وخطاب الكتاب ؛ وهذا الوجه من المنزل خاص بالقرآن العظيم الذي هو به ﷺ، لم يؤته أحد قبله ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر : ٨٧] ومن القرآن ما أنزل على حكم العدل والحق المتقدم فضله في سنن الأولين وكتب المتقدمين وإمضاء عدل الله سبحانه في المؤاخذين والاكتفاء بوصل وإبعاد المستغني وإلاقبال على القاصد والانتقام من الشارد، وذلك خلاف ما جبل الله عليه نبيه وما وصى به حبيبه ﷺ ؛ فكان ﷺ إذا انزل حتى يعلن عليه بالإكراه في أخذه والتزام حكمه فحينئذ يقوم لله به ويظهر عذره في إمضائه فيكون له في خطاب التشديدعليه في أخذه أعظم مدح وأبلغ ثناء من الله ضد ما يتوهمه الجاهلون، فمما انزل إنباء عن مدحه بتوقفه على إمضاء حكم العدل والحق رجاء تدارك الخلق واسنعطاف الحق ما هو نحو قوله تعالى :﴿فلعلك باخع نفسك عل آثارهم إن لم بهذاالحديث أسفاً﴾ [الكهف : ٦] ونحو قوله تعالى ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء : ٣] نحو قوله تعالى :﴿ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون﴾ [الحجر : ٩٧] ومما انزل على وجه الإعلان عليه بما هو عليه من ارحمة وتوقفه على الأخذ بسنن الأولينحتى يكره عليه ليقوم عذره ليقوم عذره في الاقتصار على حكم الوصية وحال الجبلة ما هو نحو قوله تعالى :﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلاتك في مرية منه أنه الحق من ربك﴾ [هود : ١٧] ونحو قوله تعالى :﴿ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى حتى يكونوا مؤمنين﴾ [يونس : ٩٩] ونحو قوله تعالى :{فإن كنت


الصفحة التالية
Icon